الشيخ فخر الدين الطريحي

220

مجمع البحرين

أصلها ليس بكسر الياء ، فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأبدلت السين تاءا . المذهب الثاني - أنها كلمتان لا النافية والتاء لتأنيث اللفظ كما في ثمت ، وإنما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين - قاله الجمهور الثالث - إنها كلمة وبعض كلمة ، وذلك لأنها لا النافية والتاء زائدة في أول الحين الثاني وفي عملها ثلاثة مذاهب : أحدها - أنها لا تعمل شيئا ، فإن وليها مرفوع فمبتدأ حذف خبره ، أو منصوب فمعمول بفعل محذوف ، ذهب إليه الأخفش ، والتقدير عنده في الآية لا أرى حين مناص ، وعلى قراءة الرفع ولات حين مناص كائن لهم . الثاني - أنها تعمل عمل إن ، فتنصب الاسم وترفع الخبر . والثالث - أنها تعمل عمل ليس وهو قول الجمهور . وعلى كل قول فلا يذكر بعدها إلا أحد المعمولين ، والغالب أن يكون المحذوف المرفوع . واختلف في معمولها : فالفراء على أنها لا تعمل إلا في لفظ حين وهو ظاهر . قال سيبويه والفارسي ومن وافقه تعمل في الحين وفي مرادفه . . . إلى أن قال : وقرئ ولات حين مناص بخفض حين ، فزعم الفراء أن لات تستعمل حرفا جارا لا سيما الزمان خاصة - انتهى . وفي الحديث : إذا طاب ليت المرأة طاب عرفها والليت بالكسر : صفحة العنق - قاله الجوهري وغيره . وهما ليتان . وليت كلمة تمن ، قال الجوهري وهي حرف تنصب الاسم وترفع الخبر مثل كان وأخواتها ، لأنها شابهت الأفعال بقوة ألفاظها واتصال أكثر المضمرات بها وبمعانيها ، تقول ليت زيدا ذاهب ، ثم قال : وأما قول الشاعر : يا ليت أيام الصبا رواجعا فإنما أراد يا ليت أيام الصبا لنا رواجع نصبه على الحال . قال : وحكى النحويون أن بعض العرب يستعملها بمنزلة وجدت فيعديها إلى مفعولين ويجريها مجرى الأفعال ، فتقول ليت زيدا شاخصا ، فيكون البيت على طريقة هذه اللغة .